الطير المهاجر

الطير المهاجر

 

أواه يا طيري المهاجر

جاء الربيع فهل تعود وهل سترجع يا مسافر

يا رحلة لا تعرف الآه الحزينة حين تسكن في القلوب

وتطوف ليلا في الدروب

أحزانها أزلية

أشواقها أبدية الأنات في الليل الكئيب

 

 

شعر/ حلمي سالم

صلاة إلى الكلمة

صلاة إلى الكلمة

 

ذريني في الريح

ذريني في الريح إذا انطفأت يوما خفقات صلاتي

في محرابك

إن سئمت نجماتي من طول التسبيح على بابك

إن لملمت حروفي عن أعتابك

                  * * *

كوني لي النار

كوني لي الشمس, الوهج, النجم, الليل, الأعصار

في القحط المضني أمطار

كوني لي النار

تحرقني كيما يبقى ترتيلي في عتبات الحرف الصادق

قربانا يهديه العاشق

للمحبوب...

               * * *

أنت الرب

أنت الرب فإن أخطأنا

فالمغفرة ضياء الأرباب

مدي الزورق يحملنا للشط الساجي

يزرعنا في الأرض غلالا, أثمارا, أعشاب

                * * *

لمي عنك أثمارك, أغصانك

وارميني محروما, وفقيرا,

وذليلا من غير رداء

أو قولي للشط الساجي

ألا يفتح لي الحضن المعطاء

إن أبحرت إليه وكلماتي باردة,

يقعى الثلج عليها, خرساء

           * * *

يا ربي الأوحد..

إن بهتت أشواق العبد من الدمعة إذ أبكي

إن خفتت صلواتي

إن ركعت في باب آخر, لم تركع في بابك

فارميها في الديجور حطاما, وفتاتا وتراب

فسراب كل الأبواب

          * * *

لكن إن أخطأت فلم يأت الحرف

منصهرا كالذهب الخارج من كف الشمس

بل جاء جنينا من رحم تراب..

فابتسمي أن صليت عليك ولو بالصلوات المجروحة

وهبيني من كفك شمعات الدرب

إذ أنت الرب

أنت الرب فإن أخطأنا..

فالمغفرة ضياء الأرباب

 

 

شعر/ حلمي سالم

وداع

وداع

                            "ثم قالت: لنكن أصدقاء"

هنيهة صمت..

وقالت: وداعا..

ودارت لتمضي..

سرابا تجلى لعيني وضاعا

وبعض الحروف على شفتي

تموت بصمتي جياعا جياعا

ودرب خلي..

أمد عليه بوهمي ذراعا

      * * *

وغابت..

ليبقى بحلقي صليب

وتبقى على مقلتي بقايا ضياء

بقايا ورود, بقايا لهيب

وآهة ذكرى

تطوف وترمي صداها ببابي الكئيب

وغابت..

وشمس على راحتي تغيب

 

 

شعر/ حلمي سالم

 

يرحلون

يرحلون

 

ما زلت يا أصحاب

أحمل في دجى روحي بقايا من نقاء

ما زال يصخب في عروقي خافق للشعر,

                                للشدو الجميل

ما زال قلبي تدمع الخفقات فيه

إذا ترامى من بعيد نوح أسراب النخيل

إن زارها نعش الأفول

ومضى يوقع في اكتئاب لحنه الخابي الثقيل

لتلم شمس الحب طرحتها الحزينة

-         والشعاع على أناملها عليل –

وتغيب في ليل الأنين

لا ترحلوا دوني

خذوني

لا يزال بلحني الذاوي رنين

لا زلت أعشق – مثلكم – لغو الطيور                                          

وطفولة النهر الصبي, ودمعة القمر الصغير                                           

وأسطر الكلمات تعبى, تستريح على السطور

ما زلت أحمل في الدجى قيثارتي

وأحس في ليل البرودة – مثلكم –

بحنين الظامي إلى صدر حنون

لا زلت يا أصحاب

أحمل في دجى روحي بقايا من ضياء

لا ترحلوا دوني

خذوني

لا يزال بلحني الذاوي رنين

وأنا حنين للضياء, أنا حنين

وأنا..

سأرقص في بلاد الضوء رقصتكم

وأحلم حلمكم

أشدو من القلب الحزين

غنواتكم..

ويرف باللحن الصباحي الدفئ

قيثار أحزاني الصموت

وسيعبق النغم الذي لئم الليالي في خفوت

لا تتركوني في سراديب الشتاء

في وحدتي السودا, أموت

 

 

شعر/ حلمي سالم

غرباء

غرباء

 

غرباء عدنا للهوى

نمشي على ثلج الطريق

غرباء نجلس ثم في صمت نقوم فنفترق

غرباء يزحف بيننا

بعض الكلام..ويحترق

هذا هوانا..

نجمة في الأفق تذوي..تختنق

بالصمت بالخوف..المعربد..بالقلق

بالحزن يكسو وجهنا

حين التقينا في مناديل الشفق

هذا هو أنا

نجمة في الأفق تلهث..تختنق

بالملح يثقل رمشنا

بالشوك يمطر في اللقا كل الطرق

فإلى متى سنظل في درب الهوى

غرباء يزحف بيننا بعض الكلام ويحترق

وإلى متى

يخبو البريق من العيون يموت في الهدب الألق

وتموت في الحدقات أشواق ونار

                                كي نعود..لنفترق

 

 

 

شعر/ حلمي سالم

لحظة صدق

لحظة صدق

                                                                                             "إلى (ب) الجميلة"

لو تجمعنا لحظة صدق..

لو نتلاقي, والخضرة تغفو في أعيننا..

والشمس الطفلية تحبو في مرح وردي فوق الأهداب..

أو تنساب شعاعات متناثرة فوق مناديل الأحلام

                 * * *

لو نطلق للدرب الممدود – الأقدام

تتمطى تحت أكف الشمس المعطاءه

تتعرى فيه من الثوب الثلجي..

تتبعثر كاللعب الحلوه في أيدي الأطفال

تتناثر موجات يتقاذفها المد إلى الشط المكسال

لتعود رويدا تتلم..

تجمعها لحظات الصدق..

               * * *

لو تعانق كفانا

تتلامس..تتهامس في نجوى دافئة طفلين صديقين

تغفو كف في كف في رحلة ذوب و موده..

يسقط  عنها صمت الليل وسور الليل

ورجفات الخوف المكسورة..

لو تتعانق كفانا في صفو وبراءة

حتى تسقط عن أعيننا أغلال الثلج المسودة

لأرى عينيك المانحتين

حقلين إخضرا من غير ربيع

قمرين انشقا من سحب الغيم الممتدة

كي ترقد عيناي المرهقتان بعينيك الطيبتين

فيرى كل ما صاحبه الأوحد

ويغطي كل منا صاحبه المقرور

من برد عشش فوق الأهداب

ثم نسير على درب ألفتنا فيه الأقدار

وتذوب خطانا في خطوه

في خطوة صدق..

                   * * *

لو نطلق هذي الكلمات

لو نطلق هذي الكلمات المسجونة في الحدقات

نطلقها تعبر فوق الأسوار السوداء

تكتب ما معنى أن تجمعنا في الدرب الواحد خطوات

لو ندرك ظمأ الكلمات

إذ تتقاذف خلف الأهداب حنينا لعناق ولقاء

لو ندرك روعة ا، تتعانق منا الكلمات

في لحظة صدق..

في لحظة صدق..

 

 

شعر/ حلمي سالم

لو

لو

فات القطار

يا رفقتي فات القطار

كان القطار يمر مرته الخيرة بالديار

لن نستطيع اليوم أن نمضي إلى مدن النهار

يا رفقتي

لو أننا ..

لم ننس أن نغزو بلاد الحزن في أعماقنا

وضياعنا

لو أننا..

لم ننس أن نقتات من أشواقنا

زاد التغرب والشجن

لو أننا كنا بكينا, أو حزنا

                      أو سئمنا من زمن

لغدا اللهيب بحلقنا..

طهرا نقيا..لا عفن

لو أننا

قد مزقتنا ذات ليل مقصلة

لغدت على أهدابنا

غصنا وريفا..سنبله

ولما بكينا وانتهينا حينما فات القطار

ولما صرخنا في التياع:

الصبح فات وحبنا دوما وداع

والعمر ضاع..

 

 

شعر/ حلمي سالم

بقايا

بقايا

نثرت سنين مشواري ..

وجرح العمر في دربك

سكبت نجوم رحلاتي على هدبك

وقلت إليك آهاتي

إليك حصاد تغريبي, وأشواقي, وأحزاني

إليك هزيمتي الأولى

ودمعة قلبي الأولى.. ولوعاتي

نثرت سنين مشواري وجرح العمر في دربك

وقلت: فتاتي الحيرانة الخطوه

دعي خطواتك الحيرى

تعانق غربة الصبوه

                بخطواتي

وقلت: وليت لي غنوه

أغنيها لعينيك ..

وليت بجعبتي قيثارة النشوه

لكنت ركعت كالعشاق تحت نوافذ الحرقه

أغني فيك أشجاني

فتأتيني ابتسامة ثغرك الألقه

فأنسج من خيالاتي

وشاحا ذائب الأحلام والرقه

وليت ببسمة المجروح شطآنا

لكنت غزلت شطآني

نعاسا دافئا يحبو إلى بسماتك التعبه

وأحمل عنك صلبانا من الغربه

وأمسح ملح رحلتنا ..

لتصفو ضحكة عذبه

على شفتيك يا عمري

ولكنا هنا جوعي..

      غريبان

وما بالجعبة الظمأى سوى لقمة

وبعض مقاطع الشعر

 

 

 

شعر/ حلمي سالم

 

شئ ما في آخر الليل

شئ ما في آخر الليل

فلتطفئ هذا السراج

فلتطفئ هذا السراج لسوف يأتي الضوء

         يجرحنا ويصلب خلف مشنقة الزجاج ..

أحلامنا, عيوننا, فلتطفئ هذا السراج

فالسهرة النشوى يبعثرها الضياء

واللحن يقبع لاهث الأنفاس

يرعش بارتياع حين قال الصوت:

               يا رفقاء جاء, الصبح جاء

أخشاه..

فوق ضيائه الجذلان قبري والفناء

أعرى

أخاف العري في وضح الضياء

وأود لو تمضي بي السفن القصية..

              نحو أصقاع بلا اسم .. بلا طعم..

                              بلا خبز وماء

أخشاه..

و أخشى لسعة الضوء الرهيبة خلف مشنقة الزجاج

أخشى الزجاج

في الضوء يكشفني .. يعريني ..

وأبدو خلفه قردا غريبا ..

عاري العورات ممزوق الرداء

فلتطفئ هذا السراج

سدي النوافذ كي نغيب, واحكي هذا الرتاج

كي لا يطل الضوء يكشف عورتي ..

ويجرني فوق الطريق

أمام كل الناس منزوع الرداء

 

 

شعر/ حلمي سالم

 

مزقيها

مزقيها

 

مزقيها

مزقي تلك الرسالة

أحرقي الحمقاء, هيا مزقيها

واتركيها

تلفظ الأنفاس حيرى

في ثلوج الصمت ليلا..كفنيها

واجعليها

قصة يتهكم الأصحاب والرفقاء

من حب خجول تحتويه ويحتويها

قصة تتضاحكين على حروف الطفل فيها

بعثريها

في ضباب الليل تشكو

ثم – إن جاشت بدمع في الدجى – لا تسمعيها

واسخري منها

ومن نبض الهوى الخجلان فيها

مزقيها يا فتاتي مزقيها

 

 

 

شعر/ حلمي سالم